عبد الملك الجويني
107
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن نذرت بإذنه ، ودخلت المعتكَف ، بإذنه ، لم يملك الزوج إخراجها ، وإن وُجد أحدهما بإذنه ، دون الثاني ، ففيه خلافٌ ، وموضع استقصائه كتاب النذور والأيمان . وإن كان الزوج يملك إخراجها من المعتكَف ، لو دام النكاح ، فمات عنها ، أو طلقها ، فيلزمها الخروج عن المعتكَف ، والعَود إلى مسكن النكاح ، للاعتداد ، فإذا خرجت ، ففي انقطاع التتابع الخلافُ المقدَّم . وهذا يلتحق بالمرتبة الأخيرة ، إن عصت بدخول المعتكَف ، وإن لم تعصِ ، ولكنا كنا جوزنا للزوج الرجوعَ عن الإذن ، على أحد الوجهين فيه إذا جرى أحد السببين بإذنه ، والآخر بغير إذنه ، فهذا يلتحق بمرتبةِ تحمّل الشهادة . ولو كان الزوج لا يملك إخراجها لو دام النكاح ، فإذا طلقها ، أو مات عنها ، فهل لها أن تُتم اعتكافها للإذن السابق ؟ فعلى وجهين ، سنذكر أصلهما في كتاب العِدد . فإن قلنا : لا تخرج ، فلو خرجت ، بطل اعتكافها . وإن قلنا : يلزمها الخروجُ بطريان العدة ، ففي انقطاع التتابع قولان ، كما قدّمنا ذكرهما ، قبيل هذا في أمر العدة . فهذا بيان ابتناء هذه الخرجات الواجبة ، على الخروج لأجل المرض مع ترتيب المراتب . فصل 2397 - نجمع في هذا الفصل مفسداتِ الاعتكاف ، في قَرَنٍ ( 1 ) : فمنها الجماع ، فكل جماعٍ يُفسد الصومَ مفسدٌ ( 2 ) للاعتكاف ، منافٍ له . 2398 - فأما المباشرةُ دون الجماع ، فقد اضطربت النصوص فيها ، فقال في كتاب الصيام : لا يباشر المعتكف ، فإن فعل ، فسد اعتكافه ، وقال في موضع آخر :
--> ( 1 ) القَرَن بفتحتين : الحبل يجمع به البعيران ، والمعنى نجمع مفسدات الاعتكاف هنا في سياق واحد متتابعةً . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : فهو مفسد .